حبيب الله الهاشمي الخوئي
270
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على الخروج في الساعة التي اختاره . وأما عدم التعوّذ من النجوم والمنجّم فلأن المنجّم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف السّاحر والكاهن فإنه يترتّب منهما ضرر كثير على الناس ، مع أنّ الدّعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات وأوردناه في هذا الباب يتضمّن البراءة إلى اللَّه من اللَّجاء إلى العمل بالنّجوم وطلب الاختيارات منها . وأما عدم وصف النبيّ بأنه لم يكن منجّما لأنّ الكفار إنما كانوا يصفونه بالسحر والكهانة والشعر فورد براءته عنها ردا عليهم ولم يكونوا يصفونه بالنجوم مع أنه كان عالما بما هو الحقّ من علم النجوم وكان من فضائله صلَّى اللَّه عليه وآله الثالث روى في الاحتجاج والبحار قصّة المنجّم معه عليه السّلام بنحو آخر مشتمل على مطالب غريبة وأحكام عجيبة أحببت ايراد ذلك ضنّنا منّى أن يخلو الشّرح عن ذلك فأقول . في الاحتجاج عن سعيد بن جبير قال استقبل أمير المؤمنين دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية : يا أمير المؤمنين تناحست النّجوم الطالعات وتناحست السّعود بالنّحوس وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه ( كوكبان خ ل ) وانقدح من برجك النّيران وليس الحرب لك بمكان . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار المحذّر من الأقدار ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السّرطان وكم المطالع من الأسد والسّاعات من المحركات وكم بين السراري والدّرارى قال : سانظرو أومأ بيده إلى كمّه وأخرج منه أسطر لابا ينظر فيه ، فتبسّم عليه السّلام فقال أتدري ما حدث البارحة وقع بيت بالصّين ، وانفرج برج ما جين ، وسقط سور سر انديب ، وانهزم بطريق الرّوم بارمنيه ( بارمينيّة خ ل ) ، وفقد ديّان اليهودي بايلة ، وهاج النّمل بوادي النّمل ، وهلك ملك أفريقيّة أكنت عالما بهذا